الشيخ محمد تقي الآملي

100

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ولا إدخال تركه في نية الصوم وهذا النحو من الصوم لا يكون فاسدا لعدم كونه منهيا عنه فهو جائز بل هو أفضل لما ورد في النصوص في آداب الصوم من استحباب ترك التكلم ( ففي خبر جابر ) المروي في التهذيب عن الباقر عليه السّلام قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لجابر بن عبد اللَّه يا جابر هذا شهر رمضان من صام نهاره وقام وردا من ليله وعف بطنه وفرجه وكف لسانه خرج من ذنوبه كخروجه من الشهر وفي خبر الجراح المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام قال إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده ثم قال قالت مريم إني نذرت للرحمن صوما اى صوما وصمتا ( وفي نسخة أخرى ) أي صمتا فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم ( الحديث ) . ( وخبر أبي بصير المروي في التهذيب ) عن الصادق عليه السّلام قال الصيام ليس من الطعام والشراب والإنسان ينبغي ان يحفظ لسانه من اللغو والباطل في رمضان وغيره ( والمرسل المروي ) في المقنعة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من صام شهر رمضان ايمانا واحتسابا وكف سمعه وبصره ولسانه عن الناس قبل اللَّه صومه ( الحديث ) . وفي نوادر أحمد بن محمد بن عيسى عن الصادق عليه السّلام وفيه الزم ما استطعت من الصمت والسكوت الا عن ذكر اللَّه تعالى . ( وفي خبر آخر ) عنه في النوادر أيضا إنما للصوم شرط يحتاج ان يحفظ حتى يتم الصوم وهو الصمت الداخل اما تسمع قول مريم بنت عمران : إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا يعني صمتا فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم من الكذب إلى أن قال والزموا الصمت والسكوت إلى أن قال وواليت في صومك بالصمت من جميع الجهات مما قد نهاك اللَّه عنه في السر والعلانية وغير ذلك من الأخبار الكثيرة . وكان مولانا زين العابدين عليه السّلام لما يدخل شهر رمضان لا يتكلم الا بالدعاء والتسبيح والاستغفار والتكبير .